الشيخ السبحاني
454
في ظلال التوحيد
ولا ينفع أبدا . ولقد كانت لهذه الفكرة الباطلة صيغة أخرى عند اليهود ، فهم كانوا يعتمدون على مسألة الانتساب إلى الآباء وبيت النبوة ، فزعموا أن الثواب لهم والعقاب على غيرهم حيث قالوا : { نحن أبناء الله وأحباؤه } ( 1 ) أو قالوا : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( 2 ) ، وفي ظل هذه الفكرة اقترفوا المنكرات واستحلوا سفك دماء غيرهم من الأقوام والأمم والاستيلاء على أموالهم . والحق الذي عليه الكتاب والسنة هو : أن المنجي هو الإيمان المقترن بالعمل الصالح ، كما أن التسويف في إتيان الفرائض باطل جدا ، وهو أن يؤخر الإنسان الواجب ويقول سوف أحج مثلا ، ويقول ذلك كل سنة ويؤخر الفريضة . وهذا هو الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يؤكد في خطبته على العمل إذ يقول : " وإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل " ( 3 ) . ويقول : " ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه " ( 4 ) . وهذا هو ما اتفقت عليه الأمة الإسلامية وتضافرت عليه الأحاديث والأخبار . انتفاع الإنسان بعمله وبعمل غيره لكنه سبحانه بفضله وجوده الواسعين وسع على الإنسان دائرة الانتفاع بالأعمال بحيث شمل الانتفاع بعد الموت ، بالأعمال التي تتحقق بعد الموت ، وهي
--> ( 1 ) المائدة : 18 . ( 2 ) آل عمران : 24 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 42 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 28 .